العلامة الحلي
299
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
عطس ؛ لما روي في الخبر : « للمسلم على المسلم ثلاثون حقّاً : يردّ سلامه ، ويُسمّت عطسته ، ويُجيب دعوته . . . » « 1 » . أمّا لو قال : له علَيَّ حقٌّ ، فإنّه يُقبل التفسير بالعيادة وردّ السلام . وقال بعض الشافعيّة : لا فرق بين أن يقول : له علَيَّ شيء ، أو حقٌّ ، كيف ! والحقّ أخصّ من الشيء ، فيبعد أن يُقبل تفسير الأخصّ بما لا يُقبل به تفسير الأعمّ « 2 » . مسألة 889 : لو قال : غصبته شيئاً ، طُولب بالتفسير والبيان ، فإن فسّر بما يُقبل به التفسير في الصورة السابقة ، قُبِل هنا بطريق الأولى إذا احتمله اللفظ ليخرج الوديعة وحقّ الشفعة ؛ إذ لا يحتملهما لفظ الغصب . ولو فسّره بالخمر والخنزير وغيرهما ممّا لا يُعدّ مالًا ، قُبِل هنا ؛ لأنّ الغصب لا يقتضي إلّا الأخذ قهراً ، وليس في لفظه ما يشعر بالتزامٍ وثبوت حقٍّ ، بخلاف قوله : « علَيَّ » وبه قال الشافعي « 3 » . ويحتمل قبوله إن كان المُقرّ له ذمّيّاً ، وإن كان مسلماً فإشكال . وما ليس بمالٍ يقع اسم الغصب عليه . ولو قال : غصبته شيئاً ، ثمّ قال : أردت نفسه فحبستُه ساعةً ، لم يُقبل ؛ لأنّه جعل له مفعولين ، الثاني منهما : « شيئاً » فتجب مغايرته للأوّل . أمّا لو قال : غصبتُه ، ثمّ قال : أردت نفسه ، قُبِل . وقيل : لا يُقبل ؛ لأنّ الغصب لا يثبت عليه « 4 » .
--> ( 1 ) أورده ابنا قدامة في المغني 5 : 315 ، والشرح الكبير 5 : 338 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 302 . ( 3 ) الوجيز 1 : 197 ، الوسيط 3 : 332 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 238 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 302 ، روضة الطالبين 4 : 26 . ( 4 ) المغني 5 : 315 ، الشرح الكبير 5 : 338 .